القرطبي

334

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

كاملة كما أخذها ما نقص منها شيئا ، فيأخذ المهدي تلك الأموال فيردها إلى بيت المقدس » ، قال حذيفة : قلت : يا رسول اللّه ؛ لقد كان بيت المقدس عند اللّه عظيما جسيم الخطر عظيم القدر . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هو من أجلّ البيوت ابتناه اللّه لسليمان بن داود عليهما السلام من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد ، وذلك أن سليمان بن داود سخّر اللّه له الجن فأتوه بالذهب والفضة من المعادن وأتوه بالجواهر والياقوت والزمرد من البحار يغوصون كما قال اللّه تعالى : كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ [ ص : 37 ] فلما أتوه بهذه الأصناف بناه منها فجعل فيه بلاطا من ذهب وبلاطا من فضة وأعمدة من ذهب وأعمدة من فضة ، وزيّنه بالدر والياقوت والزمرد وسخر اللّه تعالى له الجن حتى بنوه من هذه الأصناف » . قال حذيفة : فقلت : يا رسول اللّه ؛ وكيف أخذت هذه الأشياء من بيت المقدس ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن بني إسرائيل لما عصوا وقتلوا الأنبياء سلط اللّه عليهم بخت‌نصّر وهو من المجوس فكان ملكه سبعمائة سنة وهو قوله تعالى : فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا [ الإسراء : 5 ] فدخلوا بيت المقدس وقتلوا الرجال وسبوا النساء والأطفال وأخذوا الأموال وجميع ما كان في بيت المقدس من هذه الأصناف واحتملوها على سبعين ألف عجلة حتى أودعوها أرض بابل ، وأقاموا يستخدمون بني إسرائيل ويستملكونهم بالخزي والعقاب والنكال مائة عام ، ثم إن اللّه عز وجل رحمهم فأوحى اللّه إلى ملك من ملوك فارس أن يسير إلى المجوس في أرض بابل يستنقذ ما في أيديهم من بني إسرائيل ، فسار إليهم ذلك الملك حتى دخل أرض بابل ، فاستنقذ من بقي من بني إسرائيل من أيدي المجوس ، واستنقذ دلك الحلي الذي كان في بيت المقدس ورده إليه كما كان أول مرة ، وقال لهم : يا بني إسرائيل ؛ إن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بالسبي والقتل ، وهو قوله تعالى : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا [ الإسراء : 8 ] يعني إن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بالعقوبة فلما رجعت بنو إسرائيل إلى بيت المقدس عادوا إلى المعاصي فسلط اللّه عليهم ملك الروم قيصر ، وهو قوله تعالى : فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً [ الإسراء : 7 ] فغزاهم في البر والبحر فسبقهم وقتلهم وأخذ كنيسة الذهب فهو فيها إلى الآن ، حتى يأخذه المهدي ويرده إلى بيت المقدس ويكون المسلمون ظاهرين على أهل الشرك ، فعند ذلك يرسل اللّه عيلهم ملك الروم وهو الخامس من آل هرقل » . على ما تقدم من تمام الحديث « 1 » ، واللّه أعلم . * * *

--> ( 1 ) لم أقف عليه ، وظاهره النكارة ، واللّه أعلم .